أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
97
الكامل في اللغة والأدب
فعطف على كلّ وعلى الفعل . وأما قوله : غدت من عليه بعد ما تم خمسها ، فالخمس ظمء من أظمائها وهو أن ترد ، ثم تغبّ ثلاثا ثم ترد فيعتدّ بيومي وردها مع ظمئها . فيقال : خمس والربع كحمّى الرّبع . وقوله : تصلّ أي تسمع لأجوافها صليلا من يبس العطش ، يقال : المسمار يصلّ في الباب إذا اكره فيه . قال جرير يخاطب الزّبير : بمرثيته في هجائه الفرزدق : لو كنت حين غررت بين بيوتنا * لسمعت من وقع الحديد صليلا ويقال للحمار المصلصل إذا أخرج صوته من جوفه حادا خفيفا قال الأعشى : عنتريس « 1 » تعدو إذا حرّك السو * ط كعدو المصلصل الجوّال وقال المفسرون في قول اللّه عز وجل : مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ « 2 » . قالوا : هو الطين الذي قد جفّ فإذا قرعه شيء كان له صليل ، وتفسير ذلك عند العرب التّقن الذي يذهب عنه الماء في الغدران فيتشقق ثم ييبس . والقيض قشر البيضة الأعلى ، والذي يلبس البيضة فيكون ما بينها وبين قشرها الأعلى يقال له الغرقئ . يقال ثوب كأنه غرقىء بيض . والزيزاء ما ارتفع من الأرض ، وهو ممدود منصرف من المعرفة والنكرة إذا كان لمذكر كالعلباء والحرباء ، وسنذكر هذا في غير هذا الموضع مفسّرا إن شاء اللّه تعالى على أنّا قد استقصيناه في الكتاب المقتضب . والمجهل الصحراء التي يجهل فيها فلا يهتدي لسبيلها . ويقال للشيء إذا غبّ وتغيرت رائحته صلّ وأصلّ فهو صالّ ومصلّ . ويقال : نتن وأنتن . ويقال : خمّ وأخمّ وذاك إذا كان مستورا حتى يفسد ويقال إذا ، عتق اللحم فتغير خنز وحزن . وبيت طرفة أحسن ما ينشد عليه :
--> ( 1 ) عنتريس : الناقة الغليطة . ( 2 ) سورة الحجر ، الآية رقم 28 .